العربية

لماذا لا تشكل العامية بديلا عن العربية الفصحى

تظهر بين الحين و الاخر، دعاوي من البعض لاستعمال ” العامية ” بدلا من اللغة العربية الفصحى، و نجد البعض يقف مدافعاً عن هذا الطرح الغريب .

سخر الله تعالى جهابذة و علماء لتوضيح الحقائق للناس ، و اهم هه الحقائق هي ان من يدعون لاستخدام العامية بدلا من اللغة الفصحى ، هم منتفعين او مرتزقة ، و لا يستندون لأي قواعد علمية او تربوية فيما يطرحونه.

فيما يلي مقال يفند الادعاءات الباطلة ، و يدحض النظريات الفاشلة التي يطرحها البعض لاستخدام العامية :

من يَزْعُم أن “العاميّة” تَصلُح للاستعمال كلُغة كافية للتّدْريس والكتابة بَدلًـا من «العربيّة الفُصحى» إمّا جاهلٌ بالواقع اللُّغويّ وإمّا مُغامرٌ يَرْمي في عَماية. إذْ هناكـ سبعُ أُمور أساسيّة لَـا بُدّ من ٱستحضارها بقُوّة:

أوّلها، أنّه ليستْ ثمة “عاميّة” أو “دارجة” هكذا بـﭑلمفرد، بل هناكـ “عاميّات” أو “دارجاتٌ” مُتعدِّدة ومُتباينة ومُتغيٍّرة بـﭑستمرار تبعا للمناطق والفئات ولعوامل الاحتكاكـ باللُّغات الأُخرى؛

وثانيها، أنّ “العاميّة” لَـا تخضع لمعيار “الصّواب” و”الخطإ” اللُّغويَّيْن لكونها غير مُقعَّدة ومُنمَّطة كــ«لُغة معياريّة»؛ وثالثها، أنّ مُعْظَم “العاميّات” أو “الدّارجات” لها صلةٌ وُثْقى بـ«العربيّة الفُصحى» تمتدّ بعيدًا في التّاريخ، وذلكـ إلى الحدّ الذي لَـا تُسْتعمل إِلّـا كــﭑمْتداد مشروع لها، وليس كبديل عنها؛

ورابعها، أنّ “العاميّة” لُغةٌ مُبْتذَلة ومحدودةٌ في ٱستعمالها، بحيث لَـا تَمْلكـ أبدًا أن ترقى إلى مُستوى الاستعمال التّقنيّ والمُحْكَم إِلّـا إِذَا أُخضعت لسَيْرورة طويلة من “التّهْذيب” و”التّفصيح” تُوفِّر لها الشُّروط الضّروريّة للاستعمال المُوَسَّع والمضبوط؛

وخامسها، أنّ “العاميّة” لَـا تَمْلكـ أَيّ تراكُم معرفيّ مكتوب ومنشور، ممّا يُفيد أنه لو أُريد ٱستعمالُها بَدلًـا من «العربيّة الفُصحى»، لوَجب إبطالُ كلّ التّراكُم الحاصل في هذه، ولكان علينا تَحمُّل كل التّكاليف (في المال والوقت) وٱنتظار قُرُون أُخرى قادمة لتَحقيق تَراكُم كفيل بإحداث النُّقْلة من واقع “التّخلُّف” الذي سيصير مُضاعَفًا جدّا؛

وسادسها، أن أَيّ عمل معياريّ تُخْضع له “العاميّة” سيُؤدٍّي – شيئا فشيئا– إلى قَطْعها عن التّداوُل الفعليّ في الحياة اليوميّة وتحويلها إلى «لُغة معياريّة» مُقعَّدة ومُنمَّطة تُكتسَب وتُسْتعمَل على أساس «الإكراه المدرسيّ»؛ بل إن أيّ عمل تفصيح سيَنْصَبّ على “العامية” لن يمر، في الغالب، إلا عبر الاقتراض الظاهر أو الخفي من «العربيّة الفُصحى».

وسابعها، لو تَحقّق فرضُ “العاميّة” في كل بلد عربيّ، لصارت البلدانُ العشرون المُسْتعمِلة رسميّا لـ«ٱلعربيّة الفُصْحى» مثل البُلدان الأوروبيّة التي تَستعمل لُغاتٍ تَشتركـ – بهذا القدر أو ذاكـ– في الأصل اللُّغويّ وتختلف نُطقًا وصرفًا وتركيبًا ومُعجمًا.

ومن أَدْرَكـ جيّدا هذه الأُمور السّبعة، فلنْ يَتوانى عن تجاوُز جهله والتّخلِّي عن مُغامرته لعلّه يقف على حقيقة دَعْواه المُتهافتة التي يُراد بها تفادي إيجاد الشُّروط الضروريّة لِـﭑكْتساب وٱستعمال «العربيّة الفُصحى» بشكل يَجعلُها في مُستوى لُغات الانفتاح الأساسيّة (الإنجليزيّة، الإسبانيّة، الفرنسيّة، الألمانيّة، الصِّينيّة) التي يجب، هي أيضا، أن تُحسَّن وتُرسَّخ مُؤسَّسيّا وعُموميًّا شُروطُ ٱكتسابها وٱستعمالها بـﭑلتّوازي مع «العربيّة الفُصحى».

 

وأمّا من تَراه يُصرّ – رغم كل ذلكـ– على التّمْكين لـ«عاميّة مُفترَضة» كبديل عن «العربيّة الفُصحى»، فـﭑعْلَم أنّ مِهْمازَ تَحرُّكه المُغْرِض يَتمثّل في أشياء أُخرى لَـا يُريد أن يُفْصح عنها حتّى لَـا يَفتضح أمرُه.

أضف تعليق