الغربة و الهجرة

5 خفايا و حقائق لا تعرفها عن الهجرة و الغربة

موجات هائلة من المهاجرين تتجه من بلادنا العربية نحو اوروبا و الغرب .

حلم الهجرة اصبح يراود الشباب. يرسمون احلاماً وردية عن المدن الفاضلة في اوروبا و الغرب.

حيث النظام و النظافة و القانون. حيث الحرية و التنقل. حيث يمكن ان تتحدث كما تشاء.

و تفعل ما تشاء دون رقابة اجتماعية او تقاليد او عادات! هذا ما يعتمل في العاقل الباطن للراغب بالهجرة.

لكن هناك حقائق و خفايا كثيرة لا يعرفها الشباب الراغبون بالهجرة عن الغربة. و ما تعنيه الهجرة عن الوطن. و كيف يكون حال الانسان و هو بعيد عن اهله و وطنه. بين ناس بثقافة و عادات و تقاليد مختلفة تماما عن عادات و تقاليد المغترب المهاجر. تمر الليالي و الايام و المغترب لا يفارقه الحنين لمراتع الصبا و لذكريات الاهل و الاحباب .

و عن مرارة الغربة و الهجرة عن الوطن  يقول الشاعر أبي عبدالله الكلثومي:

تقولُ سعادٌ ما تغرّد طائر على فنن إلّا وأنت كئيب
أجارتنا إنّا غريبان ههنا وكلّ غريب للغريب
نسيب أجارتنا إنّ الغريب وإن غدت عليه غوادي الصّالحات غريب
أجارتنا من يغترب يلقى للأذى نوائب تقذي عينه فيشيب

و من شدة وقع الغربة على البعض فانه يعتبر ان جسده حيث يقيم و لكن روحه تحلق حيث عاش و شب ، حيث ذكريات الاهل و الاحباب ، حتى قال الشاعر المبرَّد:

جسمي معي غير أنّ الرّوح عندكم … فالجسم في غربةٍ و الرّوح في وطن
فليعجب النّاس منّي أنّ  لي …               بدناً لا روح فيه ولي روح بلا بدن
كما قال: إن  الفراق لسانه الدموعُ وحديثه الصمت، كما أنه يضيف أن أصعب ما يشعر به الإنسان في حياته أن تعيش في مكانٍ فتشعُر بالغربة فيه.

موضوع جيد عن الهجرة على موقع موضوع 

عن شعر و شعراء المهجر

و من يقرأ شعر شعراء المهجر يلمس لمسة الحزن و الكآبة تقطر بين كلمات ابياتهم الشعرية:

فمن قصيدة المساء لإيليا أبو ماضى نقرأ :

السحــــــب تركض في الفضاء الرحب   ركض الخائفين

والشمـــــس تــــــــبـــــدو خلفها صفراء عاصبة الجبين

والبحـــــر ساجٍ صامـــــــــــــــــتٌ فيه خشوع الزاهدين

لكنما عـــــــــيناك باهتتان في الأفــــق البعـــــــــــــيد

ان شعور الغربة و الاغتراب عن الوطن لا ينفك عن المهاجر الغريب ، يرافقه في حله و ترحاله .

فما هي الخفايا التي لا يعرفها الراغب بالسفر و الهجرة و الاغتراب عن وطنه

اولا: الحنين المستمر للوطن و اللهفة للاهل و الاحباب

غربة بين الاغراب ! لا اهل و لا احباب !

فقلة من المهاجرين يهاجرون مع عائلاتهم . فيعيش المهاجر في الغربة لوعة فراق الاهل و الاحباب .

و مهما كانت فسوته على وطنه . فان المهاجر الغريب ستنتابه دوما اللهفة و الحنين لوطنه و مراتع الصبا و ذكريات اهله و احبابه . و سيتذكر شوارع مدينته و القهاوي و المطاعم . لن يفارقه الحنين مهما حاول التناسي و التشاغل . بالعمل او بغير العمل .

و حتى لو كون اسرة بعد الهجرة سيظل حنينه الى وطنه قائماً.

و كما قال الشاعر :

نقل فؤادك حيث شئت من الهـوى ….ما الــحـب إلا لـلـحـبـيــب الأول.

كم منزل في الأرض يعشقه الفتى ………..   و حنينه ابدا لأول منزل

ثانيا: بعد الهجرة لن تكون الامور كما كانت

هل انت من هؤلاء الذين يطلبون من والدتهم ان تعد لهم الطعام او الشاي و القهوة ؟

و ربما تتطلب كثيرا من اخواتك و اخوانك الصغار الكثير من المهام التي تعتبرها صغيرة و لا تلقي لها بالا.

ودع هذه الطلبات من الغير . عليك ان تحضر طعامك بنفسك . و تأكل مع نفسك . و تغسل ملابسك و تكويها لوحدك. عليك ان تشتري كل حاجياتك بنفسك.

في الغربة اخدم نفسك بنفسك . لن تجد من تتطلب منه . خذ معك بعض كتب الطبخ الجيدة ربما تحتاجها . و تعلم من امك اسهل طرق الغسيل و اساسيات عمل كل شيء . ربما انت قبل الهجرة لم تقم بقلي حتى البيض.

الهجرة
المغترب يشعر بالوحده بعد الهجرة

ثالثا: الوحدة دفعتهم للقول الغربة صعبة

ربما يحقق المتغرب بعض النجاح في الغربة. و  ربما يملك المال. و ربما يعمل ليل نهار بعد الهجرة في بلاد الغربة. قد يحقق نجاحا ما كان ليحققه داخل بلده و لكنه سيعيش وحيدا حتى و لو كان له الكثير من الأصدقاء و المعارف بعد هجرته عن وطنه .

هذا الحنين المزروع في النفس الاماكن و الشوارع و الوجوه. التي يألفها الانسان في وطنه لن تفارقه.

ببساطة لقد اصبحت جزءا منه . في الوطن لن يجد ببساطة من كانوا يقفون معه بالمواقف الصعبة. يقفون وقفة حقيقية و ليس وقفة مجاملات . سيظل الغريب المهاجر يشعر بالوحدة في كثير من الاوقات في غربته.

 

قوارب الهجرة
قوارب الهجرة و البعض يسميها قوارب الموت

 

رابعاً: الوقت بمضي و عليك استغلاله بعد الهجرة

كثير ممن هاجروا و كثير من المغتربين يؤكدون سرعة جريان العمر و الوقت.

كلهم يجتمعون أن الوقت يمضي بسرعة كبيرة . غير بلدهم الأم مما لا يساعدهم على تحقيق ما ربما إستطاعوا أن يحققوه في بلدهم الأم في بعض الحالات.

الهجرة و الغربة
الحنين للاهل بعد الهجرة و حياة الاغتراب

خامسا: المغترب يقوم بعمل عشرة أفراد

ترغب بعض الشركات غالباً ما تقوم بتعيين الأجانب أو المغتربين لأنهم على دراية بأن المغترب هنا للعمل و النجاح و لهذا السبب فهو على إستعداد بعمل كل ما هو مطلوب منه و زيادة عكس الوظائف في بعض البلاد حيث مهمات الوظيفة الواحدة تتقسم على خمسة أفراد و لكن إذا أوكلت هذه الوظيفة لمغترب فهو يقوم بعملها وحده و بكفائة .. لماذا؟؟ لأن عنده هدف و هو النجاح الباهر.

سادسا: السنة الأولى بعد الهجرة هي الاصعب بلا شك

بعد الهجره فان السنة الاولى تكون الاصعب على المغترب . كثيرون يقررون العودة الى اوطانهم خلال هذه السنة . ففيها صعوبات التكيف مع المحيط و البيئة الاجتماعية الجديدة .

بعد فترة يبدأ المغترب في تفهم الحياة حوله و يتأقلم مع البيئة الجديدة بشكل تدريجي .

 

 

يحتاج المغترب في الهجرة الى بيئة قريبة و حاضنة

لا شك ان الجماعة تخفف الكثير من الصعاب في الغربة . فانت بحاجة لأن تكون ضمن جماعة في الغُربة، تعطيك ما ينقصك، و تشد من أزرك، تعينك، تمنحك المعلومة الصحيحة، تأخذ بيدك، تحافظ على عائلتك.

بعد الهجرة لا تتوقع ان السماء ستمطر ذهباً و لا فضة

كثير من الشباب الراغب في الهجرة . تنقصه الواقعية و الخبرة . انت في الغربة تحتاج إلى الإنجاز، هناك الكثير لديك لتفعله . حتى تنجح و تحقق انجازات في غربتك . هل تتوقع ان سحب امريكا و كندا و بلجيكا تمطر ذهبا و فضة و لا تمطر ماءا كما هو حال السحب فوق بلدك ؟

تحتاج للعمل . و لتعلم اللغة . استغل فراغك، انجز كل ما بيدك، كن إيجابيًّا، وتأكد من أن الحركة ولود والسكون عاقر، عندها ستمضي السنين بك وقد حققت متحفًا شخصيًّا تفتخر به، وإن أكملت الغربة فإنك تكملها بكرامة، وإن رجعت إلى بلدك فقد رجعت بالكثير ليس كما خرجت منه يومًا بالقليل.

من شعر جبران خليل جبران

يقول الشاعر جبران خليل جبران :
غريبةٌ في هذا العالم
غريبة ..
وفي الغربة وحدة قاسية
ووحشة ٌموجعةٌ
غير أنها تجعلني أفكر أبداً
بوطنٍ سحري لا أعرفه
وتملأ أحلامي بأشباح أرضٍ قصيّة ما رأتها عيني
غريبةٌ في هذا العالم
وقد جبت مشارق الأرض ومغاربها
فلم أجد مسقط رأسي ولا لقيت من يعرفني ولا من يسمع بي.

رسالة لمن هاجر و اغترب

اذا كنت ممن هاجروا و تركوا اوطانهم و انتهى بك المطاف في الغربة !

فانت الان بواقع جديد . و هذا الموضوع ليس لك .

بل لمن يرغب بالهجرة و ترك وطنه و لكنه لم يهاجر بعد .

انت بعد الهجرة لا تحتاج حقيقة الى الكآبة و  الحنين الغير واقعي للوطن! و نكأ الجراح؟

لا أعتقد أننا نحتاج لذلك لأنه بكل بساطة يجعلك تعيسًا لا تنجز، خاملاً تلاحق خيط دخان، لا تبدأ حياتك بانتظار عودتك للوطن.

لأننا عاطفيون نفكر بالقلوب لا العقول، فإننا ننتظر العودة ولا تهمنا نوع العودة وشكلها وفائدتها لك وللوطن الذي تحلم به، ما نحتاجه اليوم خطوات واضحة نرسمها لأنفسنا ولمن نحب، إنجازات نحققها لأنفسنا وأحبتنا و الوطن الذي نحلم به.

اذا كنت ممن اغترب عليك ان تحقق هدفك في الغربة . لا تعيش بين الماضي بالحنين و المستقبل بالامل بالعودة للوطن ! اين حاضرك و واقعك و انت في بلاد الغربة ؟ اين نجاحك اين عملك اين انجازك .

عزيزي المغترب .. هذا الموضوع ليس لك . ربما سأكتب لك موضوعا اخر لاحقا.

أضف تعليق