قصة عن صلة الرحم

صلة الرحم

أمرنا الله تعالى بصلة الأرحام ، و عَد الشرع ذلك من القربات لله تعالى :

قال تعالى في كتابه الكريم: ( وَ اعْبُدُواْ اللّهَ وَ لاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَ بِذِي الْقُرْبَى وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَ الْجَارِ الْجُنُبِ وَ الصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا )، «سورة النساء، الآية 36».

و عن صلة الرحم ، قال تعالى : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» سورة النساء، الآية 1.

وعند تلاوتنا لآيات القرآن الكريم نجد أن القرآن الكريم يُعظم من شأن القرابة و صلة الرحم التي يجتمع شملها في ظل الإيمان، كما في قوله تعالى على لسان نبيه، صلى الله عليه وسلم «قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى»، سورة الشورى الآية 23 .

حديث عن صلة الرحم

كما وردت أحاديث كثيرة تبين أهمية صلة الرحم في وصل أبناء الأمة المسلمة، يقول رسول الله، صلى الله عليه و سلم، فيما يرويه عن ربه « أنا الله، و أنا الرحمن، خلقت الرحم، و شققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، و من قطعها قطعته»، أخرجه أبو داود و الترمذي .

قصة عن صلة الرحم

و فيما يلي قصة فيها عبرة عن صلة الرحم و أهمية صلة الأرحام ، و كيف يجب أن يحسن الانسان الظن بغيره :

تجهم وجه سالم وصاح في غيظ : ماذا يريد الآن ؟ وزفر في حنق وآشار للخادم أن يدخله وبعد لحظات دخل ابن عمه ياسر بقامته الممشوقة ووجهه البشوش وقال : السلام عليكم ورحمة الله، أجاب سالم السلام في فتور ثم قال : ياسر، انا مشغول الآن عد إلي في وقت آخر .

بان الضيق في وجه ياسر، لقد اعتاد من ابن عمه هذا الفتور، إنه يظن ان الجميع يطمعون في ثروته الكبيرة، فينظر إليه كلما جاء لزيارته كأنه يطلب احساناً او صدقه، قال في ضيق : سالم، لولا أن الله أمرنا ب صلة الرحم وتوعد بمن لا يصل رحمه، لما جئت إليك ابداً .

سالم، إنني اريد ان احذرك لقد علمت أنك سحبت كل نقود من اجل .. قاطعة سالم صارخاً : آه هذا هو كل ما يهمك، نقودي، انت تطمع في مالي وثروتي، لقد ظهرت حقيقتك لا اريد أن اراك بعد الآن، ودفع ياسر الي الخارج فصاح ياسر : لقد ظلمتني ولكن نصيحتي لك لا تعقد هذه الصفقة ابداً، قال في غضب : انا حر في مالي .

اغلق باب الكتب بعنف وغمغم : انهم يطمعون في مالي، هذا هو سبب زيارتهم الدائمة لي، وبعد لحظات وصل صديقه ومعه بعض الاوراق وقال لنوقع الآن، قال سالم في حذر : لن أوقع قبل أن تصلني مكالمة مدير اعمالي ليطمئنني أنه استلم البضاعة، رن جرس الهاتف وكانت المكالمة التي ينتظرها فوقع الاوراق وسلم الرجل النقود وعند مغادرة الفيلا اصطدم بياسر وسقطت الحقيبة منه فناولها له ياسر وجلس يراقب الفيلا .

كان سالم جالساً يفكر في الارباح الهائلة التي تنتظره عندما تساءل : تري لماذا نصحني ابن عمي بعدم عقد الصفقة، ودخل ياسر فتجهم وجهه وصالح : أنت ثانية ؟ قال ياسر في هدوء : لقد خانك مدير أعمالك مع صديقك رجل الاعمال، إنه لم يستلم شيئاً، لقد خدعوك وسرقوا كل أموالك، صرخ سالم في جنون : لا مستحيل انت كاذب، انت تحقد علي .

تألم ياسر في صمت واتصل سالم بمدير اعماله وعرف الحقيقة فقال ياسر : لقد سمعتهما يتفقان واردت ان احذرك ولم تآبه لقولي، جلس سالم منهاراً صاح : ضاعت كل ثروتي ضاع كل شئ .. قال ياسر : انتقم الله منك،

قال الله تعالي : ” فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض و تقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم و أعمى أبصارهم ” صدق الله العظيم .

قال سالم في ندم : كنت أعمي حقاً، لم أدرك من هو الصدق، ظننت انك تزورني طمعاً في مال ولم افكر في صلة الرحم، ليغفر الله لي ، قال ياسر: لقد تعلمت درسا قاسيا ياسالم

قال رسول الله : قال الله عز وجل : و أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته .

وغادر الغرفة، ومالبث أن عاد ومعه حقيبة كبيرة قدمها لابن عمه قائلا:

– هاهي نقودك ياسالم. هب سالم واقفا، والتقط الحقيبة، وفتحها في لهفة، وصاح باكيا الحمد لله، انها نقودي.

قال ياسر : كما خدعك الرجل خدعته اصطدمت به وأبدلت الحقيبة بأخرى مشابهة لها تحتوي على قصاصات صحف. احتضن سالم ابن عشه، وقال وهو يبكي

– اغفر لي يا ياسر، سامحني، لقد أخطات في حقك كثيرا، لقد تعلمت درسا عظيما.

احتضنه ياسر و هو يقول لقد سامحتك يابن عمي وتشابكت ايديهما في حرارة، وابتسما في السعادة.

احسن الظن بمن حولك تعش سعيداً موفقاً .. و هذا لا يمنع الحذر ، فالحذر مع احسان الظن ، و التعامل مع الناس بالحسنى ، حتى يسود في مجتمعاتنا الخير و الوفاء ، و لا تنقطع فيها اعمال الخير .

و الله الموفق

أضف تعليق